اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

255

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : وزرقه وحشي فوق الثدي فسقط ، وشدوا عليه فقتلوه . فأخذ وحشي الكبد فشد بها إلى هند بنت عتبة فأخذتها فطرحتها في فيها ، فصارت مثل الداغصة ، فلفظتها . قال : وكان الحليس بن علقمة نظر إلى أبي سفيان وهو على فرس وبيده رمح يجأ « 1 » به في شدق حمزة ، فقال : يا معشر بني كنانة ، انظروا إلى من يزعم أنه سيد قريش ، ما يصنع بابن عمه الذي قد صار لحما ؟ وأبو سفيان يقول : ذق عقق « 2 » . فقال أبو سفيان : صدقت ، إنما كانت مني زلة اكتمها عليّ . قال : وقام أبو سفيان فنادى بعض المسلمين : أحي ابن أبي كبشة ؟ فأما ابن أبي طالب فقد رأيناه مكانه . فقال علي عليه السّلام : أي والذي بعثه بالحق إنه ليسمع كلامك . قال : أنه قد كانت في قتلاكم مثلة ، واللّه ما أمرت وما نهيت . إن ميعادنا بيننا وبينكم موسم بدر في قابل هذا الشهر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قل : نعم . فقال : نعم . فقال أبو سفيان لعلي عليه السّلام : « إن ابن قميئة أخبرني أنه قتل محمدا وأنت أصدق عندي منه وأبرّ » ، ثم ولّى إلى أصحابه وقال : « اتخذوا الليل جملا وانصرفوا » . ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام فقال : « اتّبعهم فانظر أين يريدون ، فإن كانوا ركبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة ، وإن كانوا ركبوا الإبل وساقوا الخيل فهم متوجهون إلى مكة » . وقيل : إنه بعث لذلك سعد بن أبي وقاص . فرجع فقال : رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة « 3 » مدبرة ، ورأيت القوم قد تجمّلوا « 4 » سائرين . فطابت أنفس المسلمين بذهاب العدو ، فانتشروا يتتبعون قتلاهم ، فلم يجدوا قتيلا إلا وقد مثّلوا به إلا حنظلة بن أبي عامر ، كان أبوه مع المشركين فترك له . ووجدوا حمزة قد شقّ بطنه وجدع أنفه وقطعت أذناه وأخذ كبده . فلما انتهى إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خنقته العبرة وقال : « لأمثلنّ بسبعين من قريش » . فأنزل اللّه سبحانه :

--> ( 1 ) . أي يضرب . ( 2 ) . ذق عقيق : أراد ذق يا عاق قومه . ( 3 ) . أي قادوها إلى جنبهم من دون أن يركبوها . ( 4 ) . أي ركبوا الجمل .